المرأة المتمردة.....ساره مثالاً - ٤

طرد صديقتي يوما من المنزل متهما اياها انها هي وراء نشوزي، وعند سماعي له بانها هي السبب في خراب البيت، مت يومها من الضحك في صدري (صديقتي هي التي ستهدم البيت؟؟؟؟؟؟)

اتصل باهلي يقول لهم بانني اصبحت اخرج مع الفتيات الشاذات جنسيا، وانني ناشز، وانه ان طلقني لا مؤخر لي، وانه لن يعطيني نفقتي (!!!!!!!!!) وانه لايقبل بامراة ناشز مثلي، وانهم لم يحسنوا تربيتي، وانه من الاجدر لاحد اخوتي ان ياتي لاخذي الى الاردن او يقتلني هنا ليحمي شرفه !!!!!!!!!!!!!!!!
امي نزل عليها هذا الكلام كالصاعقة، فهي لم تكن تعلم شيئا.
اتصلت بي، فشرحت لها ماتيسر، وبانني لم اكن اريد ان اشركها في محنتي رحمة بنفسيتها ....
احمد الله ان امي تفهمتني، وعندما قلت لها انني اريد الطلاق وافقت بلا تردد، وقالت لي حرفيا (اعطيناك له ليحترمك ويحافظ عليك، فان لم يكن يفعل ذلك فلا بقاء لك في بيته) ....
عندما قلت لها انني لن اعود الى ... بل سابدا من الصفر في الأرجنتين لم تعترض، وأكدت لي انها تثق بي الى النهاية، وان كلمتي هي التي ستمشي على رقاب الجميع، وانها لاتعير كلام عصام اي اعتبار، وانها تعرف من هي ساره التي ربتها.
قالت لي لاتخذليني فانا اثق بك، (يبدو ان امي كانت تحس بعذاب الضمير)، أو على الأقل هذا ما كنت استشفه من كلامها....... هكذا رفعت امي عن كاهلي وزر التفكير بكيفية تقبلهم لأمر انفصالي عنه.
غادرت البيت الى بيت صديقتي واخذت معي ولدي، فتحوا لي بيتهم كما تفعل اي اسرة مع ابنتها، واعطوني سريرا الى جانب سرير صديقتي، وجاء عصام يرغي ويزبد ومعه الشرطة لياخذ مني الاولاد، على اعتبار انهم من حقه فنحن مسلمون، وطبعا عاد بخفي حنين.
كانت تلك هي الخطوة الاولى على طريق تحريري من نيره…
أخذت ابحث عن عمل بعد أن انهيت كورس ضيافة الطيران، فوجدت عملا في مكتب لبيع تذاكر الطيران تديره سيدة سورية هي السيدة الفاضلة سمر ابراهيم، من مدينة حلب السورية ، وعندما شرحت لها بعضا من قصتي وافقت على ان اعمل عندها (هي ايضا منفصلة، ناضلت بعد طلاقها وفتحت هذا المكتب)، يبدو انها احست بماساتي لانها تشبه ماساتها من بعض النواحي، وعلمتني الكثير…
كانت تلك هي المرة الاولى التي اواجه بها الحياة بمفردي، كان علي ان امشي بخطى بطيئة جدا كي لا أسقط ...
كنت اشعر بان قدمي عاجزتان عن السير في خضم الحياة، وكانت السيدة سمر تنصحني وتوجهني، وطالما نصحتني بالابتعاد عن عرب الأرجنتين، فهم الذين لا يساعدون احدا بدون مقابل .....
آه كم أحب السيدة هدى!! احبها كثيرا، فانا لايمكن ان انسى باي حال من الاحوال فضلها علي ، لم اكن اكسب الكثير من العائد المادي، ولكنني لم احتج لاي احد قط، كان راتبي بالكاد يكفيني ولكنه على الاقل سترني، ولم احتج يوما قط ان ارفع سماعة الهاتف لاطلب من عصام اي مساعدة، وهو لم يكن يرسل لي اي مليم ، ويراهن انني عاجلا ام اجلا ساطلب مساعدته، وساصرخ لكي ينقذني ....
بالمناسبة السيدة الفاضلة سمر هي سيدة مسيحية من مسيحيي حلب، ياللغرابة كل من ساعدني كان مسيحيا من عرب واجانب، اهي مجرد صدفة .؟؟؟؟
تعرفت على الكثير من العرب المسلمين من زبائن المكتب، منهم من لم يكن يريد سوى ان ينهش لحمي، فقط لمعرفتهم باني منفصلة، أهي ايضا صدفة ؟؟؟؟
حتى صرت لا افضي لاحد بانني منفصلة، واقول لكل من يسالني بانني متزوجة ....
سارت الايام... وبعدها بسنة ونصف حصلت على الجنسية، ولم اضيع وقتا، كان علي ان اسعى لتحسين وضعي المادي، فنزلت الى بيونس ايرس وقدمت اوراقي في المؤسسة العامة للطيران المدني الأرجنتيني، ولانني اتقن 3 لغات واتقن العمل على الكمبيوتر قبلوني.
بدأت العمل في المؤسسة في قسم العلاقات العامة، وكان علي ان ارحل الى مدينة كراكاس، لاعيش بالايجار في احدى الغرف هناك .... 
لقد كان ـ واقولها بالفم الملآن ـ لنشاطي ولذكائي وتهذيبي واناقتي الفضل الكبير في استمراريتي في العمل، فما من مدير لقسم العلاقات العامة، الا واشاد بادائي وعملي، حتى ان اجانب حضروا مؤتمرات عملنا على تنظيمها، ارسلوا لمديري ايميلات يشيدون فيها بمستوى عملي وتقديرهم لادائي ...
اقول هذا لانه لم يكن من السهل الاستمرار في هذه المؤسسة، فنجاحي فيها ايضا اخذ من جهدي ووقتي، واثر على نفسيتي، فالمنافسة ليست شريفة، والغيرة بين الموظفين اتعبتني
نفسيا، خصوصا في قسم كله من النساء ....
(أي موقف سلبي للآخرين، لا يستطيع أن يؤثر علينا إلا من خلال الطريقة التي نتعامل بها معه، عندما نستمر في عطائنا ضاربين بعرض الحائط غيرة الآخرين، لا بد وأن نقطف ثمار هذا العطاء.
عندما بدأت الكتابة يا ساره قوبلت بحرب هوجاء لا ترحم، لا أتصور أن كاتبا في تاريخ العرب واجه ما واجته.
وضعني موقف الأغلبية من القراء على مفترق طرق، ناهيك عن التهديدات بالقتل. تساءلت: ما الذي اريده من كتاباتي؟
وعندما وضعت لنفسي هدفا، قلت: ليذهبوا جميعهم إلى الجحيم!
اليوم لا يوجد قارئ ـ سواء أحبني أم بغضني ـ يستطيع أن يتذكر حرفا مما كتبه الآخرون ضدي، ولكن كلماتي محفورة في أذهان الملايين، وستظل إلى الأبد
أحيي مثابرتك يا ساره، وأتمنى أن تكوني مثلا يحتذى به لكل امرأة مسلمة تريد أن تحيا)
لكن لم يكن لدي خيار آخر، كان علي ان اقتل نفسي لأعمل خلال النهار، وان ادرس لاعادل شهادتي الثانوية في المساء، وحصلت على الشهادة الثانوية الأرجنتينية بعدها بعام، وانضممت الى احدى الجامعات لادرس ادارة اعمال (بالمناسبة كنت اريد ان ادرس علم نفس ولكنني لم اجد اي جامعة تعطي دروسا ليلية بهذا الفرع من العلم)....
لم تكن الدراسة في البداية سهلة ، فحضور المحاضرات كان يلزمني بالبقاء في الجامعة حتى العاشرة ليلا، لاعود منهكة الى البيت، واستيقظ باكرا لأعود إلى العمل.
كان تحضير دروسي، والقيام بالواجبات الدراسية وتقديم الامتحانات عسيرا، علاوة على الالتزامات الاخرى اتجاه ابني وابنتي، وبعد اربع سنين من هذا الضغط العصبي والذهني سقطت في شراك مرض التوتر والاجهاد stress) وبانت اعراضه علي بوضوح، فصرت لااستطيع النوم، وذهبت الى الطبيب الذي قال لي بان نسبة الادرينالين عندي في الدم عالية جدا، وان ذلك بدا يؤثر على صحتي بدءا بالقولون ، وانتهاءا بالمبايض .... وانني يجب آن آخذ الامور بروية .... اعذره طبيبي ... فهو لايعرف انني اضعت سنوات طويلة من عمري، وكان علي ان اعوضها....
لقد كان هناك حافز قوي جدا ينبع من داخلي يدفعني، يحفزني، يشد من أزري، ويهمس لي بان اواصل، وبان الطريق لازال طويلا ووعرا، وانه لا مكان للراحة بعد ....
هكذا استطعت بمفردي وبراتب معقول، ان اعيل نفسي، وان ادفع مصاريف جامعتي، فقد كنت ادرس في جامعة خاصة ..
وتمكنت لاحقا من ان اشتري شقة صغيرة .... وكانت اول بيت املكه في حياتي ...
لاتتصورين فرحتي .... الآن وبعد خمس سنوات من الدراسة ، لدي شهادة في ادارة الاعمال، اقولها بكل فخر ، انه لافضل لاحد في هذه المكانة التي وصلتها، بل هي من صنع يدي بمفردي، لم اقبل مساعدة من احد ....
كنت اريد ان اقيم مجدا لنفسي ابنيه بيدي طوبة طوبة، حتى لايمن علي احد في المستقبل بانه ساعدني ولو حتى بقرش ....
ارايت سيدة وفاء ... لقد خرجت بنتائج باهرة من تجربتي، ولكنني بكل تاكيد خرجت ببعض الخسائر ، فانا لااستطيع ان انظر الى الوراء دون ان ابكي، لازال الماضي يؤلمني ... يؤلمني كثيرا، وكلما شعرت بفتور في نشاطي، اعود الى مذكراتي التي كنت اكتبها في ايام عذابي يوميا .... اقرؤها ..... ولاادري لماذا امتلئ ايضا بالغضب، نعم ربما كان الغضب اكثر من الحزن هو محركي، الغضب الذي لم استطع ان اعبر عنه يوما، لازلت الى اليوم كلما سمعت صوت عصام حتى ولو عبر الهاتف امتلئ غضبا واشعر بصخرة تجثم على صدري، وابدا بالارتجاف حنقا، واحاول انهاء المكالمة باسرع مايكون، او اعطي الهاتف في الحال الى احدى ابنائي ليتحدث هو معه حتى لاينخفض ضغطي واصاب بغيبوبة ....
 اتعلمين ماهي اغنيتي المفضلة ... انها اغنية Christina Aguilera) Fighter) .... لقد طبعتها مع صورة لامراة محاربة من محاربات الامازون وغلفتها، وهي الآن موضوعة على حائط امام سريري، أنظر إليها كل يوم قبل ان اخلد الى النوم، واول شيء تقع عليه عيناي عند الصباح .... ربما بعد ذلك كله يجب ان اشكر عصام على صنيعه معي... نعم ان اشكره ..... لانه اخرج كل هذه الطاقة التي كانت بداخلي، والتي لم اكن انا شخصيا اعرف انها موجودة ....
عندما تسالني زميلاتي عن سري في النجاح، اقول لهن: كنت اعيش في مواجهة بحر هائج، يضربني بامواجه ويلقي بي على صخور الشاطئ القاسية دونما رحمة، وورائي كان هناك جبل شامخ عال، لم يعلمني احد تسلقه، وامام عنفوان البحر الظالم لم يكن لي من بد الا ان اتسلق ذلك الجبل، بدات اصعده وانا جريحة، وخشونة الجبل اضافت الى جروحي جروحا اخرى، لكنني الآن وانا على قمته اشكر كليهما، البحر الذي دفعني الى الصعود، والجبل الذي حتى بخشونته جعل مني اصلب لاواصل المسير الى العلا، ولولا انه زاد من صلابة يدي لما وصلت الى الذروة ....
اليوم انظر الى البحر من عل .... وانظر الى سفح جبل آخر لاتسلقه!!
اذكر ايميلا ارسله لي احد الاصدقاء يتحدث فيه عن تجربة حدثت لتجار الاسماك اليابانيين ...
نعلم ان اليابانيين هم من عشاق الماكولات البحرية، ولكن اطباقهم يجب ان تضم أسماكا طازجة، وهم بخبرتهم يعرفون الطازج من عدمه.
كان التجار يخرجون بسفن كبيرة، ويبحرون اياما عدة بعيدا عن الشاطئ، ومايصطادونه خلال هذه الايام يفقد نهكته الطازجة أثناء النقل، الأمر الذي أجبرهم على أن يخزنوه بثلاجات خاصة ليحتفظ بنكهته، لكنهم لم يوفقوا، فالناس لم تستسغ طعم السمك المثلج، فأخذوا يخسرون بعضا من أرباحهم.
الأمر الذي دفعهم لاحقا ليضعوا الأسماك في احواض خاصة وضخمة كي تبقى حية حتى يصلوا الى الشاطئ فيخرجونها من احواضها.
لكنهم لاحظوا انه ورغم ذلك تفقد الاسماك الكثير من نكهتها المميزة. وبعد عدة دراسات ادركوا كنه الامر، فالاسماك عندما توضع في احواض ويتم تغذيتها، تفقد الكثير من نشاطها وتستسلم للكسل والخمول، وبهذا يتغير طعمها !!!!!!!!!!!
ماذا فعلوا؟؟؟ وضعوا في كل حوض سمكة قرش صغيرة كي تقوم بمطاردة الأسماك الأخرى، وبذلك حتى ولو توفر للاسماك الغذاء ، فهي تعرف ان سمك القرش يهدد حياتها فتظل في نشاط وحركة دائمة كي تهرب من طريقه.
وبالتالي، حركتها الدائمة ساعدتها على أن تحتفظ بطعمها الطبيعي عند الوصول الى الشاطئ، صحيح ان القرش سياكل عددا من الاسماك ، الا ان مايتبقى منها سيظل ذو طعم رائع!!!!
ترى كم منا يحتاج الى سمكة قرش في حياته ليحتفظ ببريقه ولمعانه، وقدرته على الإستمرار في الجد والمسير؟
 انني ادعو كل من يستسلم للكسل والخمول والاتكالية، ان يلقي بسمكة قرش في خزان حياته، تحفزه على الحركة والنشاط!!
الآن وبعد تخرجي اشعر بحاجتي إلى الراحة قليلا، ولذلك انتسبت الى احد كورسات رقصة السالسا اللاتينية الشهيرة....
اشعر بنشوة عارمة أثناء حصتي وانسى الدنيا ومافيها.
لكن قريبا يجب ان اضع سمكة قرش في خزاني حتى لااستسلم للكسل والخمول، وساقبل اي نصيحة منك عزيزتي الغالية وفاء .
 نسيت ان اقول لك انني في بداية معاناتي مع عصام، لم تكن تخطر ببالي مجرد فكرة الانفصال (هكذا تبرمجنا نحن النساء العربيات )، وكنت دائما شاردة التفكير بكيفية الخروج من هذا الوضع، وكانت احيانا تتناهى الى سمعي جملة كان يرافقها صوت تحطيم للزجاج على شاشة التلفزيون هي لبرنامج (Rompe el Silencio) او Break the Silence بالانكليزية بمعنى اكسري الصمت .....
في البداية لم اكن القي لهذا البرنامج التفاتا .... كان يتحدث عن مشاكل المرأة والعنف المنزلي، ويروي قصصا لنساءا اخترن كسر الصمت، والخروج من قوقعة المعاناة ...
اقول انني في البداية لم الق له بالا، ولكن ماشدني فيما بعد هو صوت تحطم الزجاج .... ربما لانني دوما كنت ارغب في أن اكسر زجاج النافذة، ولكنني كنت دائما الوذ بالصمت واكتم غيظي وغضبي، وابتلع كرامتي رافة بعائلتي الصغيرة وباولادي ....
صوت تحطم الزجاج مع جملة rompe el silencio (اكسري الصمت)، جعلتني التلفت الى التلفاز لمتابعة الحلقة في ذلك اليوم…
في البداية كنت ارى القصص وكانها من عالم آخر، وانها لاتصلح ان تكون حلا لي ....
تبا لتلك البرمجة الملعونة، التي لاتصنع من المراة العربية سوى عبد لمعبود هو زوجها وان طغى وتجبر ..... شيئا فشيئا صرت انتظر الحلقات بفارغ الصبر، ثم صرت اسقطها على واقعي ..... ثم اجد فيها حلا لمعاناتي ..... نعم ..... الكلمة ثم الكلمة ثم الكلمة .... انا مقتنعة جدا وبما لايقبل الشك، ان ذلك البرنامج بذلك الاسم وبذلك الصوت …صوت تحطم الزجاج ..... لم يكن مجرد صدفة .... ففي الحياة لامكان للصدف .... كل شيء يحدث بحساب، يبدا من شيء ليصل الى شيء .... ويسير حسب ترنيمة كونية .... المهم ان نكون اذكياءا فنصغي للاصوات الخافتة ... وما تمليه علينا قلوبنا .... وان نقرا بين سطور الاحداث .....
هذا هو المصير .... فمصيرنا ليس مايواجهنا من احداث .... بل طريقة تعاملنا نحن مع هذه الاحداث .... لست اطلب من الحياة ان تكون اكثر كرما او اكثر رحمة .... فقط ارجو ان تكون لدي القوة لمواجهة ماتضعه امامي من صعوبات ..... وان كان ثمن تسلق جبل آخر هو المزيد من الخشونة والجروج في يدي فلا باس ... مادمت ساصل الى قمم من النجاح الواحدة تلو الاخرى .... هكذا ، وهكذا فقط يصبح للنجاح طعم آخر، مهما كان صغيرا .
هذه هي قصتي باختصار .... قد تبدو كلمة باختصار ساخرة ... ولكنها الحقيقة، فلو كتبت كل مامر بي ... لاحتجت الى مجلد ...
القيت بعض الضوء على نقاط كانت معيني الوحيد في غربتي، ونهوضي من كبوتي من جديد، رغم ان الالم كان كبيرا ، والمعاناة اكبر….
اقصها عليك ليس لحاجتي الى شيء ... فأنا الآن راضية عن كل شيء .... راضية عن كل شيء فعلته عن قناعة شخصية، وعن كل قرار اتخذته أنا، بعد تحليلي انا ، وبناءا على قراري انا
لست نادمة على اي شيء.... فقط ارسلها لك لعلها تكون قدوة لامراة ما في مكان ما، تحتاج الى من يشد على يدها ....
انا مقتنعة بان لاشيء يحدث اعتباطا أو عبثا، فعندما اهتديت الى كتاباتك لابد وان ذلك كان لغاية ما…. لهدف ما وضعته القدرة الكونية…
انا ايضا مقتنعة بتاثير الكلمة ... فكما استخلصت من قصتي ستجدين انه ماغيرني سوى كلمات !!!! 
ضع جمل فقط كانت كفيلة بان تشد من عزيمتي ، وتخرجني من حيرتي ، وتضعني على بداية الطريق الصحيح ... وساعيش مدينة لقائليها مدى الحياة ... نعم هي مجرد كلمات من امي ! من ابي ! من كتب قراتها ! من ايميلات استلمتها! ومن بعض اناس عايشتهم ، كانت كفيلة بان تزيح الغمامة عن عيني ، ان ارى مالم اكن اراه ، وان اسمع مامنعوا ان يصل الى اذني . ساظل مدينة لبعض الاشخاص مدى الحياة ..... لانهم غيروا حياتي، وساعدوني عندما لم يكن هناك من يشد من ازري ... وساظل مدينة للحكمة وللفلسفة ايضا لانها اعادت تكويني، وغيرت تفكيري، وغيرت اتجاه بوصلتي 180 درجة .
واخيرا وليس آخرا ساظل مدينة للدكتورة وفاء سلطان ... صاحبة القلم المميز ... والاسلوب السهل الممتنع التي كلما اصغينا لها ، ازددنا لهفة الى سماع المزيد .......
صديقتي ومعلمتي، ارجو ان تقبليني من اصدقاءك! قد لا اطمع بان اكون من المقربين، ولكني ارجو ان اكون من الدائمين.
ولك تحياتي واشواقي وقبلاتي، ودمت لي ولغيري ذخرا وعلما ، صديقة ومعلمة ، وحضنا دافئا يسعنا جميعا .
مع كل الحب والوفاء
                              ***************************
عزيزتي ساره
بادئ ذي بدء، أكبر فيك روحك السامية وشجاعتك ورغبتك في أن تكوني المرأة الحقيقية التي في داخلك، وأحييك من أعماق قلبي وأتمنى أن أراك أكبر وأعظم في المستقبل القريب.
المرأة في شرقنا المعذب بحاجة لك ولأمثالك يا ساره، الدفاع عن قضاياها مهمة مقدسة يجب أن لا نتوانى لحظة عن القيام بها.
قصة حياتك هذه، التي نسجتِ تفاصيلها بلغة شيقة، واضحة وسهلة، والتي أضعها اليوم بين أيدي قرائي، تصلح أن تكون شاهدا لكل هؤلاء النساء، شاهدا على أهمية الإصرار لتحسين الواقع وحافزا على اتخاذا ما هو ضروري من أجل التغيير.
كلنا يا ساره بشكل أو بآخر دفعنا ثمن ثقافة هشة، في واقع الأمر لا تصلح أن نسميها ثقافة، بل أعراف متخلفة غير انسانية ولا مقبولة.
كلنا دفعنا ثمن تلك الأعراف، ولكننا في هذا الزمن مؤهلات أكثر من أمهاتنا وجداتنا لنقوم بحملة التغيير.
يقول المفكر الأمريكي توماس بين، والذي يُعتبر أحد الأباء الذين ساهموا في بناء أمريكا، يقول:
إذا كان ولا بد هناك مشكلة فلتحدث في زمني، لأنني أريد أن يعيش أولادي بسلام"
لو استطاعت جداتنا وأمهاتنا أن يتحدين موقف الإسلام من المرأة، لما استمرت مأساة المرأة الف وأربعمائة عام، ولما عانين ما عانين ومازلنا نعاني.
على كل حال، نحن اليوم أمام ذلك الواقع المخزي وعلينا أن نتعامل معه بشجاعة، كي لا تعاني أجيالنا القادمة ما عانيناه.
الرجل الذي كاد يدمر حياتك وحياة أطفالك، هو ـ كما أنت وأنا ـ ضحية لتلك الأعراف البالية.
السلطة المطلقة التي منحتها الأعراف الإسلامية للرجل بلا ضوابط أخلاقية وإنسانية أفلسته أخلاقيا وإنسانيا.
والمشكلة أنه من الصعب ـ إن لم يكن من المستحيل ـ لأي رجل أن يضبط نفسه عندما يُمنح سلطة مطلقة وبلا ضوابط، إنها الطبيعة البشرية التي تميل للإفراط في استخدام القوة المطلقة إلى حد الإساءة. 
في تلك الحقيقة تكمن مسؤولية كل امرأة لردع الرجل عن الإساءة إليها عندما يمارس قوته المطلقة.
ضبط تلك القوة غير المهذبة هي مسؤولية المرأة دون سواها في عالم اليوم.
وكلما نجحت في مسؤوليتها تلك، كلما بدت المهمة أسهل وازداد احتمال نجاحها، المهم أن نبدأ مهما كانت البداية صعبة.
عندما خرجت من مغبة طفولتك حيث أساء السيد والدك استخدام سلطته، وقعت في مغبة زواج غير موفق حيث أساء رجل آخر استخدام سلطته.
أنا على ثقة أنه وخلال حياتك بين هذين الجحيمين، بدا لك الأمر وكأنه واقع أزلي أبدي لا مفر منه.
لذلك اريدك أن تنظري اليوم إلى الوراء وتقيسي مسافة الطريق التي قطعتيها، وتتبيني إلى أين وصلت كي تربتي على كتفك وتقول لنفسك "بوركت جهودك يا ساره، أنت اليوم المرأة التي تستحقين أن تكوني"
لقد أثبتِ من خلال تجربتك، بأنه لا يوجد مستحيل مادام هناك هدف وعزيمة!
لقد كسرتِ صمتك، وأنا اليوم أطالب كل امرأة من قرائي لتتخذ من قصتك مثالا فتكسر هي الأخرى صمتها.
أسماك القرش، يا صديقتي ـ تحيط بنا من كل حدب وصوب، تلك هي الحياة التي لا تبخل بهم يوما كي تضمن أن نحافظ على نكهتنا وجودتنا.
المهم أن لا نسمح لأسماك القرش، كبيرها وصغيرها، أن تتقرب من حدود كرامتنا.
معركة الوجود من أجل حياة كريمة هي معركة مقدسة، وبوركت كل امرأة تخوضها بشجاعة.
بودي أيضا أن أنتهز تلك الفرصة لأتقدم من السيدة هدى أشقر، والتي كانت لك عونا في دفاعك المستميت عن حقك بحياة كريمة، أتقدم منها بأسمى آيات الشكر والإمتنان.
هي الأخرى مثال للمرأة الشهمة التي يهمها غيرها من النساء، وهي جديرة بكل احترام.
لقد عانيت، ولا شك أن الكثيرات من النساء قد عانين من غيرة المرأة ضد المرأة، وهي صفة تكتسبها المرأة المسلمة بلا وعي من محيطها الإسلامي الذي يسمح للرجل أن ينكح ما طاب له بلا ضوابط.
طالما تبقى المرأة مصدر تهديد لأختها المرأة من الصعب أن تتخلى المرأة عن تلك الغيرة.
ولذلك، لا أستغرب أن تكون الأخت سمر ابراهيم سيدة مسيحية.
هذا ـ في الوقت نفسه ـ لا ينفي أن الكثيرات من النساء المسلمات قد وعين تلك الحقيقة وتجاوزنها.
وأنت خير مثال، ألست جاهزة اليوم لتساعدي امرأة أخرى؟؟؟
لا أشك في ذلك!
في الختام، أشكرك مرة أخرى ـ عزيزتي ساره ـ واؤكد أنني بشوق للقياك في القريب العاجل.
تحياتي

 

Comments

. الكلمات لا تكفي لكي اعبر عن

. الكلمات لا تكفي لكي اعبر عن إمتناني لك يا دكتورة وفاء عن ما قدمته لي

قصتك حررت كل طاقاتي

كم كنت مستمتعة وأنا أقرأ قصتك ,قرأتها بشغف ,
و طبعت مقاطع منها وعلقتها في غرفتي لتذكرني بالنجاح والعظمة وتحرر طاقتي مني .
هنيأ لنا بوجود إمرأة مثلك

اشكرك غاليتي وفاء على ما

اشكرك غاليتي وفاء على ما تقدمينه لها من نماذج تشتاق الى الحرية والانعتاق تشتاق الى الكرامة والمساواة تشتاق ان يظهر الحق وان تعيش النساء باحترام داخل مجتمعاتنا
ان لا ينظر الينا وكاننا ماكينة لتفريخ الاطفال و ثقب لتفريغ خصايتهم فينا
سواء كانوا مسلمون او ملاحدة العرب دعاة التحرر الذين مازالوا ينظرون الى المراة انها اقل مستوى منه مستخدمين عبارات الحرية لتحقيق نزواتهم
فالجميع يحتقرها ما دمتم قد شربتم من نفس الكاس كاس الدين وكاس الاعراف والعادات
قبلات مريم

قصة حزينة

اثرت بي قصتك يا اختي ساره, شدتني من البدايه الى النهايه..اتمنى لك كل الخير والتوفيق في حياتك

الخاتمة للدكتورة والتي ولدت من جديد ساره

كما انتما ايها العزيزتين قد كسرتما طوق العبودية واصبحتما طفلتين لله قد صبغت وجنتاكما بلون الحرية فرجاء
لا ترسلوا احدا الى الجحيم ، بل صلوا لانقاذ روحهم المعذبة
نعم ابس هناك من صدف في حياتنا ، فكله مدبر لاكتشاف سر الحياة
وسر الحياة ان نحب الله بكل عقولنا وقلوبنا وقوتنا ثم نحب اخوتنا كانفسنا
واخوتنا ليس فقط من البابا والماما ، بل كل نفس حية من كل عرق ودين
سعدت كثيرا ان بعض الاخوات المسيحيات قد ساعدوا بشكل او اخر
والان ، انه دورنا لنمد ايادينا للاخرين الذين لا زالوا يعانون
بارككم الله واحاطكم بمحبته ورحمته للابد

الدكتوره الفاظله وفاء السلطان

الدكتوره الفاظله وفاء السلطان ان كان الحق للاخت
ساره ان نفرح بنجاحها مره فالاحرا بك ان تفرحي مرتين
لان البذره التي زرعتها بدت تثمر فالف تخيه لك ولساره

اهلا بك اخت سارة

شدتني قصتك حتى النهاية
ونحمد الرب انها نهاية سعيدة تليق بك
لك الحق ان تكوني فخورة بنفسك
انت فعلا متسلقة جبال بارعة وقرش اعماق المحيطات
اتمنى ان اقرا لك المزيد

تقبلي فائق مودتي احترامي

فرح

العزيزة سارة هنيئا لك

انت فعلا مثالا يحتدى للمراة الثائرة التي رفضت الخضوع لظروف قاسية
لكن لا ننسى ان لمحبة والديك وتربيتهم خاصة والدك الاثر الكبير في تكوين شخصيتك فانت محظوظة من هذه الناحية
فالمحبة تثمر وهذا واضح في شخصيتك الرائعة
فلا شئ يحدث بالصدفة لكن كل الامور تسير للخير

فهنيئا لك فيما وصلت اليه وهنيئا لك كورس السلسا
محبتي لك

هالة

سارة انت عظيمة

مرة ثانية شكراُ على قصة سارة الرئعة وشكراً على تعليقاتك القيمة بالحقيقة لا اعرف من اين ابدأ . قصة سارة فعلاً قصة مؤثرة ومعبرة وعلى الرغم من المعاناة و الظلم والقهر والعنف والاضطهاد الذي تعرضت له الا انها صبرت وتحملت واخيراً استطاعت ان تتحرر وتتخلص من هذا النذل المدعو عصام وهو لا يستحق هذا الاسم فهو اكثر بالفاشل او الفاجر. فهو بدون اصل وعديم الاخلاق؟ لكن الاهم ان هذا ما تعلمه من الدبن الذي نشأ وتربى عليه. فهذا الدين سمح باهانة وضرب المرأة وحلل تعدد الزوجات فهو يتصرف ضمن تعاليم دينه. مع الاسف المعلق عربي اصيل لا يدرك او يتجاهل هذه الحقيقة والفرق بين المجتمع الغربي والمجتمع الاسلامي من حيث العنف واضطهاد المرأة ان الغرب يعاقب هذه التصرفات بينما المجتمع الاسلامي لا يسأل وهذا يشجع الرجل للتمادي فهذا حقه الذي اكتسبه ضمن ومن خلال الدين . سارة انت عظيمة وسيكون لي المزيد من المداخلات والتعليقات سلامي واحترامي للعزيزة سارة.

رجعت وفاء لعادتها القديمة

قصة جميلة ومؤثرة ولاكن اسمحيلي يا ست وفاء اقلك ان تعقيباتك هي التي خربتها
مو كل مشكلة ومصيبة ترجعيها للاسلام
مع العلم ان دول امريكا اللاتينية من اكثر الدول التي يمارس فيها العنف المنزلي والاضطهاد ضد المراءة
حتى في امريكا نفسها واوروبا يحدث هذا
لاكنكي يا استاذة وفاء قد تشبعتي بالحقد والكراهية على الثقافة الاسلامية ولهذا ترجعين كل مصيبىة للاسلام
ولكن الله تعالى قد قال
< يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون >

أتذكر كيف نكح محمد ماريا على فراش عائشة؟

عزيزي أيها المسلم الأصيل
نعم هناك اضطهاد للمرأة في كل أنحاء العالم، ولكن الفرق كبير بين اضطهادها في البلاد الإسلامية
واضطهادها في مكان آخر
في البلاد الإسلامية القوانين والشريعة تبرر هذا الإضطهاد وتعززه، ولا تستطيع أية امرأة أن
تلجأ إلى القانون لردعة. هذا الأمر لا يوجد في أي بلد آخر
عندما تسمح أية امرأة في البلاد الغربية للرجل أن يضطهدها، لا أملك أن أقول إلا تستحق هذا الإضطهاد
لأنها اختارته بمحض ارادتها
أما ماذا تفعل امرأة مسلمة لو رأت زوجها ينكح امرأة اخرى على فراشها
كما فعل نبيك؟
هل بيدها حيلة؟

عزيزتى سارة

أنت سمكة قرش
للرجال أيضا
وليس للسيدات فقط
تحياتى لشجاعتك
وتمنياتى لك بـ سالسا ممتعة : )

ما أجمل أن تكون المرأة هكذا !

هينئا لك، يا أختي يا وفاء بأختك الجديدة هي الخامسة صباحاً . قرأت قصتها كاملة دون توقف سارة هي رمز المرأة المتحررة الجديدة. تحمل راية التحرير . آلاف لا بل ملايين من النساء ستسير بفرح وفخر وراءها أنتما أولتا زهرتين من ربيع حقيقي لا محالة آت . لولاكما لفقدنا الأمل لكما في قلبي أفضل أعماقه

Post new comment

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.