جهاد علاونه....إليك جوابي
أعزائي القراء:
وصلتني هذه الرسالة من صديقنا الكاتب المعروف جهاد علاونه....
آلمني جدا ماجاء فيها، وقد رددت عليها ضمن حدود إمكانياتي
تستطيعون قراءة الرد في الأسفل
مع تحياتي لكم ولجهاد
جهاد علاونه....إليك جوابي!
أنا الآن على السرير في عيادتك النفسية وأملي الوحيد أن أُشفى من حالتي وأن أنتصر على نفسي,وقبل أن آتي إليك بأرجلي الأربعة حيث كافحتُ وزحفت زحفا على أرجلي وعلى يديَّ كنتُ أبكي لسنواتٍ طويلة وقسما بالعذراء وبالأناجيل الصحيحة منذ 5 خمسة أشهر وأنا يوميا أبكي ساعة كاملة إما صباحا وإما مساءً وبعدها أغسل وجهي كما تقول لي أمي وزوجتي(اغسل وجهك بالماء وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فأقوم من مكاني لأغسل وجهي ولأتعوذ من البشر ومن الناس وليس من الشيطان. فالشيطان حتى اليوم لم يسئ لي ولم يكن سببا لحزني ولم يكن سبباً لآلامي وكل إنسان يقتلني أو يطعنني من الخلف غدراً يدعي بأن الشيطان هو الذي طعنني وبأن طبع البشر هو الصدق والوفاء, وهنالك صديقة لي أسمها (وداد باش) تشعر بي كما تشعر بي أي امرأة مترحمة على رجل ما زال إلى هذه الساعة يحاول أن ينسى الماضي بكل جراحه ويحاول جاهدا أن يسعد نفسه من خلال خياله الواسع هربا من الواقع المُر, فنحن يا دكتورة مجتمع مبني على مفهوم واحد وهو (قل أمام الناس شيئا وافعل شيئا آخر هيك الشطاره) أي أننا مخالفون لكل الشعوب العالمية فنحن أكثر شعب يكذب وأكثر شعب يسرق وأكثر شعب يزني ذلك بأننا ليلا ونهارا نتحدث عن الصدق كأسلوب نخفي فيه عن الناس كذبنا ونتحدث عن تحريم الزنا لنبعد شبهة الزنا ونتحدث كثيرا عن الأمانة لكي يثق بنا المغفلون فنسرقهم في وضح النهار فإذا واجهتِ في حياتك رجلا عربيا يثرثر كثيرا عن الصدق والأمانة فتأكدي بأنه حرامي محترف وإذا صادفتِ رجلا مسلما يتحدث كثيرا عن تحريم الزنا فاعلمي بأنه زاني وخائن وإذا واجهت رجلا يتحدث باللغة العربية عن الإصلاح فعليك أن تعرفي بأنه مفسد جدا ويفسد معه في كل يوم العشرات والمئات من الناس وأنا كل ما أريده هو أن أعيش في مجتمع صادق جدا مع نفسه وليس مفصوما, ويحق لأي طبيب نفسي أن يضع علينا أسوارا شائكة كوننا لا نعيش في دولة وإنما في مستشفى للأمراض العقلية أو في شركة أسمها(شركة الشرق الأوسط للفصام الشخصي والأمراض العقلية والنفسية), وصديقي (فؤاد خبيصه) مثل صديقتي وداد رجلٌ حنون ووديع جدا ومهذب متزنا يشعر بصدري حين يضيق بي ويشعر بجوعي حين أتجوع علما أنه يبعد عني كما تبعد وداد آلاف الكيلو مترات...وأنا رجلٌ أصبح مثل أي سيارة انتهى موديلها ووقفت في الكراج المخصص لشطب السيارات القديمة ,تماماً كما أنامُ أنا على سريرك في عيادتك النفسية استعدادا لأصبح فعلا رجلا مشطوبا على الآخر ورأسه يتفجر أرقاما وكلمات... وأمامك سأضع بعض الصور التي آلمتني طوال حياتي حين لم يسمح لي الوقت بأن أعيش مراهقاً مثلي مثل أي مراهق يتخذ من أخطائه سببا لسعادته, كنت مرتاح البال أعيش بكدي وبعرقي وبكفاحي وما زلتُ على هذه الحال وكلما ازددتُ ثقافة كلما ازددتُ فقرا وكلما ازددت علما كلما ازددت جوعا وكلما عرفت أكثر كلما تشردتُ أكثر وكلما أُحاول النهوض كلما أقع أرضا, فأي مجتمع من المجتمعات نحنُ نعيش ؟...والناس يقولون لي(الشكوى لغير الله مذلة) وأنا أقول لا(الشكوة لله وحده مذلة) فمسكين هذا الإله الذي يعبده قومي فكم تحمل أغلاط الناس وكم تحمل حماقاتهم وفسادهم وخبثهم ولؤمهم, وعلينا أن نريح الله في هذا اليوم مرة واحدة لنشكو لأبنائه أو لأبنه الوحيد.. السكاكين يا دكتورة وفاء تُقطع بأمعائي والمساكين والدراويش يرثون لحالي... وأنا الآن على سرير عيادتك النفسية ولساني وفمي مثل بركة ماء أصابها الجفاف ولا يوجد في حياتي أي صديقٍ أو أي صديقةٍ تروي لي ظمئي أو عطش السنين تكون قريبة مني في الغرفة المجاورة لغرفة نومي أو ملتصقة بي على نفس السرير..والوهم يقتلني والشك الكثير قد أقنعني بأنني رجلٌ مريض على فراش الموت وها أنا أطالع بروحي وأشعرُ فيها وهي تخرج من كل خلية في جسدي وأشعر بجسمي وكأنه برج كبير انقطع عنه التيار الكهربائي حيثُ أنا الآن مطفئ الأنوار لا وردة ولا شمعة في دمي ...والوهم يمزقني ولستُ أدري إن كنت اليوم قد تناولت وجبة الغداء أم لم أتناولها كل ما أذكره أنني نمتُ وأنا جائع وصحوتُ وأنا جائع وأعاني من صعوبات البلع فليس بي طاقة لابتلاع الطعام وأشعر بلقمة الخبز وهي تريد أن تخنقني فأخرجها من فمي وألقي بها من النافذة ومن ثمَ أنام صريع الجوع والتهديد والخيانة, والقهرُ يعصرني عصرا ورائحة العطر تفوح من دمي ومن خياشيمي ويكاد قلبي أن يقفز من القفص الصدري والليل يداهمني على حين غرة كما يداهمني النهار ولست أعرف إن كان اليوم هو السبت أم الأحد .....والنار أحرقتني وجعلتني رمادا يتطاير....والشمس اللعينة أحرقت لي وجهي وسيأتي اليوم الذي أنتقم فيه منها, سأنتقمُ منك يا شمس الحرية..وسأنتقمُ منك يا شمس العبودية وسأنتقم من خيوطك الذهبية..., وأرجلي ترقصُ بي حين أريد أن أنهض من مكاني وأطرافي العليا تهتز بلا أسباب..الحزن العميق يتسلى بي والموت يتخذ مني لعبة أخرى للتسلية وقريبا جدا سيركض الأطفال ورائي في الشارع ليقولوا لي:- ما قيل لنور الشريف في إحدى أفلامه حين اكتشف خيانة زوجته وحبيبته له مع بيومي-(حميده حبة بيومي)..لا شيء يسعدني ولا أي دواء يستطيع أن يخرج الألم الذي في داخلي وفقط لا غير أنا مُخدراً تخديرا موضعيا وكلما صحوت على صوت الذكريات أغط في غيبوبة قصيرة لا أدري منها من أنا ومتى أتيتُ إلى هنا وماذا أريد أن أفعل...والسماء لا تمطر لا ماء ولا ذهبا ولا زفتاً أسودَ اللون والحجارة التي وضعتها تحت سريري لتتحول إلى مكعبات من ذهب, ما زالت بحالة ٍ صحيةٍ جيدة لم تتغير ولم تتبدل..والدر كولات قد امتصوا دمي..والأيام ظلمتني والسنون عذبتني وكل العالم وكل الناس يشهدون على حزني ولا يوجد من بينهم أي رجلٍ أو أي امرأة تساهم في تغيير حالتي الصحية المتردية...والريح تلعبُ بي وتحملني من الأرض إلى السماء ثم تلقي بي إلى الأرض دون رحمةٍ أو شفقة..والكلمات تحرق بدمي وبأعصابي وبعض الكلمات تصفعني على وجهي صفعاً وبعض الكلمات التي تخرج من فمي أكثرها لا أعرفُ معناها وبعض الكلمات الأخرى لا أدري كيف سأقرؤها من اليمين إلى اليسار أم من اليسار إلى اليمين ؟وأيضا لا أدري هل أقرأها كاللغة الصينية من فوق إلى تحت أم من تحت إلى فوق؟؟؟والسهر الطويل أجبرني على تناول الحبوب النفسية لأنام بعض الوقت...وستنزل الستارة بعد قليلٍ على رجل ترك خلفه ذكريات الحب والنضال والكفاح في زمن الكوليرا والصيف أسدل ستاره على رجلٍ من عصر الفروسية يعيش بعواطفه ومشاعره وأحاسيسه في عصرٍ لا رحمة به ولا إنسانية, ستسدلُ الستارة على قصة رجل عشق التنوير حتى عاش على العتمة وعلى الظلمات فكلما عشقت التنوير كلما ازدادت البقعة السوداء والمعتمة من حولي اتساعا كما يتسع الفضاء المعتم للمركبة الفضائية... أنا رجلٌ لا يعيش بعقله ولا حتى بالمنطق, فالمنطق أستنكره جدا ولا أريد أن أعيش إلا بعواطفي ومشاعري و(محاسيسي) وكل شيء أمامي يكبر في كل يوم أكثر وأكثر وأنا وحدي في كل يوم من يصغرُ أكثر وأكثر...
******************************************************
عزيزي جهاد
بادئ ذي بدء، أشكرك من أعماق قلبي على ثقتك بي وإيمانك بقدرتي على مساعدتك، أتمنى أن أكون دوما مؤهلة لمستوى المسؤولية التي تحملني إياها.
سأطلعك على حقيقة علمية مثبتة، لا يتمنى المعالج النفسي كثيرا أن يدركها مريضه، وهي:
إن مدى نجاح أو فشل العلاج النفسي مستقبليايتوقف على ثلاثة عوامل:
العامل الأول: مدى معرفة المعالج العلمية وقدرته على تطبيقها، وهذا العامل ـ صدق أو لا تصدق ـ يساهم فقط في١٥٪ من مدى نجاح العلاج.
بمعنى أنه مهما كان المعالج ملما بطبيعة المعضلة النفسية وأسبابها وحلولها لا يستطيع أن يساهم في أكثر من ١٥٪ من نجاح العلاج
العامل الثاني: طبيعة العلاقة بين الطبيب والمريض، وتساهم في ٣٥٪ من نجاح العلاج.
بمعنى أن مدى الدفء الذي يميز تلك العلاقة، ثقة المريض بالطبيب، احترام الطبيب لمشاعر المريض وإحساسه بأهميته وإنسانيته تلعب دورا يجسد ٣٥٪ من نجاح العلاج
العامل الثالث والأهم: ما يسمي في اللغة النفسية "الجهاز الداعم" أي Support system ويساهم ـ صدق أو لا تصدق ـ في الـ ٥٠٪ الباقية، بمعنى أن هذا العامل هو الأهم
وهو يشمل الناس المحيطين بالمريض من أهل بيته وأقربائه وأصدقائه وجيرانه وزملاء العمل ورجل دينه ومرشده الروحاني وغيرهم مقدار دعم هؤلاء الناس للمريض يلعب دورا مقداره ٥٠٪ من نجاح العلاج بناء على تلك الحقيقة، يؤسفني أن أقول لا أستطيع إلا أن أضمن ٥٠٪ من نجاح العلاج وذلك في أفضل الظروف، وعليك أنت ـ بناء على معرفتك بالجهاز الداعم والذي يحيط بك ـ أن تقدر الـ ٥٠٪ الباقية من خلال رسالة واحدة لا يستطيع المعالج أن يشخص الحالة تشخيصا علميا مبنيا على وقائع.
تبادلت وإياك رسائل عدة واطلعت من خلالها على أمور شخصية تقضتي أمانتي العلمية واحترامي لرغبتك أن لا أذكرها هنا ومع هذا أظل عاجزة عن وضع التشخيص الصحيح، فلغة الجسد عند المريض
هي الأساس الذي يعتمد عليه المعالج لوضع التشخص وخصوصا في حالة كحالتك، وبما أنك بعيد في الحقيقة عن طاولة فحصي سيظل ذلك التشخيص مقصورا لذلك، سأتجنب وضع تشخيص طبي لحالتك خوفا من خطأ غير مقصود، وسأتناول الأمر بشكل عام ودون الخوض في مغبة المصطلحات الطبية بمعنى أنني سأتناول الأمر وكأن صديقا عزيزا علي (يحتاج) إلى نصيحتي من خلال خبرتي في الحياة، وليس فقط من خلال ما تكرمت علي به الكتب
لقد وضعت كلمة "يحتاج" بين قوسين نظرا لأهميتها ولرغبتي في أن أبدأ نصيحتي منها
الحاجة ـ يا جهاد ـ هي الرباط الذي يشد الإنسان لأخيه الإنسان، ولولا ذلك الرباط لما كان هناك مجتمعات بشرية، بل شراذم بشر تتناثر بلا مشاعر كحجارة الأرض
أنت وأنا ضحايا أعراف وتقاليد أسأءت إلى مفهوم ذلك الرباط، ووصمته بالمذلة (الحاجة لغير الله مذلة) بدلا من أن تقدسه وتؤكد على ضرورة التمسك به
أنت اليوم تحتاجني وأنا أحتاج شخصا آخر، والشخص الآخر يحتاج شخصا آخر، وهكذا دوالييك
الحياة لا تتكون من أيام ودقائق، بل هي مجموعة حكايا، نصيغها نحن البشر ولا نستطيع أن نفصل حياة أي منا عن حياة الآخر
عندما يتألم الإنسان، أي إنسان، تأكد من أن حاجة من حاجاته لم تُلبَ، وبالتالي تأكد من أن خللا ما قد أساء إلى الرباط بين صاحب تلك الحاجة وآخرين من حوله….
آلامنا تولد من رحم اللامبالاة التي يُظهرها المحيطون بنا تجاه ما نحتاج إليه
أقول آلامنا، ولا أقول تعاستنا، لأن الفرق هنا كبير
كلنا بشكل أو بآخر نتألم….
وفاء سلطان تتألم….جهاد علاونة يتألم…..الفقراء يتألمون…الأغنياء يتألمون…الأصحاء يتألمون….المرضى يتألمون….
باختصار، الكل يتألم….
لكننا لا نكون تعساء (كما توشك حياتك أن تكون) إلا بمحض إرادتنا!
الألم شيء والتعاسة شيء آخر
ظروفنا تسبب آلامنا، ولكن تعاستنا هي قرارنا
ليست المشكلة في أن نتألم، ولكنها في أن نحول الألم إلى حالة تعاسة تطغى على حياتنا
الألم شعور بعدم الراحة، لكنه يُفترض أن يكون شعورا عابرا، وليس دائما مهما طال
أما التعاسة فهي حالة من الألم الدائم تسيطر على حياة الإنسان وتفقدها مبرر استمراريتها
أنت يا جهاد تتألم، لأن حاجاتك المادية والنفسية والعاطفية ـ بشكل آو بآخر ـ لا تلقى من يبالي بها ويساعدك على تحقيقها
أستطيع أن أتفهم ألمك، لكنني لا أقبل أن يتخذ صديقي جهاد المثقف والإنسان الطيب والخلوق، أن يتخذ قرارا بأن يجعل من آلامه حالة تعاسة يرثى لها، وهذا ما أشارت إليه رسالتك
مهما بدت الحياة قاتمة، هناك ما يسمح لنا أن نرى الضوء في نهاية النفق
اسمعك تصرخ محتجا: وكيف أتخلص من آلامي؟
لا أسألك أن تتخلص من آلامك، لا أحد يستطيع، بل علينا أن نتعلم كيف نتعايش مها
كما أن حاجاتنا هي جزء من كينونتنا البشرية، كذلك هي آلامنا….
ألم أقل في البداية،بأن الألم ينشأ عندما لا تتحقق حاجة ما؟؟
لذلك، يجب أن نتعلم كيف نتعايش مع آلامنا، كي لا تحولنا تلك الآلام إلى مخلوقات يائسة تعيسة تفقد مبرر استمراريتها
لقد رأيت ضوءا في نهاية النفق الذي تعيش فيه يا جهاد، وأريدك أن تراه بنفسك
لقد أشرت بأن لك صديقين حميمين وهما وداد وفؤاد، أليس هذا كافيا لأن ترفض أن تكون تعيسا؟؟
من يملك في هذا العالم المجنون صديقين؟؟
إنك جدا محظوظ!
ألست أنا الأخرى صديقتك؟ لماذا لا يخفف وجودي في حياتك بعضا من آلامك؟
إحساسك بأنك رجل فقير وتعيس، يؤلمني ويشككني في قدرتي على أن أكون صديقة وفية، أليس في ذلك ظلم لي؟
أتذكر، وخلال حديثنا الهاتفي، رددت على مسامعي قول سقراط: "لا تستطيع أن تمنع طيور الشؤم من أن تحلق فوق رأسك، ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشعش داخله"
كيف تعرف ذلك، وتسمح لنفسك أن تصل إلى تلك الحالة من التعاسة؟
لا ياجهاد، لا أريدك أن تعيش بعواطفك متخليا عن منطقك الجميل الذي تعلمنا منه الكثير من خلال كتاباتك
لا شك أننا نحتاج بين الحين والآخر إلى أن نتخلى عن منطقنا ونستسلم لعواطفنا، كما نخلع معاطفنا عندما تسطع الشمس لنستمتع بدفئها
ولكن يجب أن نظل متمسكين بتلك المعاطف، لأن الشمس تغيب بين الحين والآخر، وخوفا من أن يفتك بنا البرد
العواطف تدغدنا كأشعة الشمس وتبعث في مفاصلنا الدفء
لكن المنطق ـ كمعاطفنا ـ يحمينا من صقيع الحياة…
تشرح لي أخلاقيات الرجل المسلم؟؟؟؟
لماذا تحاول أن تشرح للسمكة طبيعة البحار؟؟؟
****
يبدو ـ يا جهاد ـ أنك قلق ومكتئب بشكل حاد، ومشاعرك تلك نابعة من عدم قدرتك على التكيف مع واقع تعيشه
أغلب الضغوط النفسية تنبع من عدم القدرة على التكيف مع واقع ما.
كلما ازدادت الهوة بين ما يتوقعه الشخص من واقعه وما يراه من حقيقة ذلك الواقع كلما ازدادت حالته النفسية سوءا
أنت رجل متميز بنى لنفسه جهازا أخلاقيا وفكريا مختلفا بشكل جذري عن أخلاقيات وأفكار المجتمع الذي تعيشه
من العبث إذن، أن تتوقع بأنك ستتكيف مع ذلك المجتمع
ليس هذا وحسب، بل أنت شخص مرهف الإحساس وإحساسك المفرط يزيد
من شدة قلقك تجاه عدم التزام مجتمعك بمبدأ "المعاملة بالمثل"
بمعنى، عندما ترى الناس في ذلك المجتمع يتعاملون معك خلافا لطريقة معاملتك لهم تزداد رفضا لذلك الواقع، وتقل بالتالي قدرتك على التكيف معه
آلمتني جدا عبارتك "كلما ازددت ثقافة كلما ازددت فقرا"، آلمتني لأنها الحقيقة في مجتمع لا يعرف قيمة الثقافة ولا يقدرها
على كل حال، ليست الثقافة مجرد رغيف خبز، هي تشبع الروح والعقل ولكنها قد لا تملئ معدة
أنت غني بما تعطي وليس بما تملك، ولقد أعطيت قرائك الكثير ومازلت تعطي، وهذا بحد ذاته يُفترض أن يخفف من حدة آلامك وضغوطك
الكل يحبك يا جهاد، ولك في قلوب قرائك مكان لا يستطيع أحد غيرك أن يملأه
ما يؤسفني أن الجهاز الداعم القريب منك والمحيط بك ليس مؤهلا ليستوعب حاجاتك ويلبيها لك
الحبيب (بالمفهوم البوذي له) هو المأوى
لا تستطيع أن تحب إنسانا إلا عندما يصبح ذلك الإنسان المأوى الذي تلجأ إليه عندما تقسو عليك الحياة
عندما لا تستطيع أن تحتمي تحت جناجي المرأة التي تحب، أنت تتوهم
بأنك تحب تلك المرأة، والعكس صحيح
في فيتنام يستخدمون كلمة "بيت" عوضا عن زوج أو زوجة، فلو سألت الزوج
من حضر لك الطعام، يقول: بيتي حضرته لي
ولو سألت الزوجة، من أهداك هذا المعطف ترد: بيتي اشتراه لي!
هل هناك أجمل من ذاك؟
هل لاحظت كيف يستخدمون نفس الكلمة ـ وما أحلاها من كلمة ـ لوصف الزوج والزوجة على حد سواء
في أعرافنا المرأة حرثٌ، لك الحق أن تغرس شفرة محراثك فيه أنى شئت، شاءت هي أم لم تشأ!
يا لعذوبة ورومانسية هذا التعبير!!
ما أقبح أن يراها الرجل أرضا تُطاء، والأقبح أن تراه شفرة محراث!
أعرفت الآن لماذا في بلادنا يعيش الرجل في واد والمرأة في آخر، وبين واديه وواديها مليون سنة ضوئية؟!
في أعرافنا: جئنا إلى هذا الكون عندما ارتضم المحراث بالأرض، ولم نأتِ عندما تعانقت البويضة مع النطفة لتمارس فعل الحياة، أقدس فعل على سطح الأرض؟
وسعيد منا من كان قادرا على أن يتجاوز تلك الأعراف البغيضة، ويصنع من نفسه مالم يُخلق في رحم أمه!
لديك ما يؤهلك لتكون واحدا من هؤلاء السعداء، يا جهاد!
لديك جمهور كبير جدا خارج حدود بيتك، وقد تجد لدى ذلك الجمهور ـ لو عرفت كيف تتواصل معه ـ ما تبحث عنه من دعم نفسي وعاطفي
الأمور الشخصية الأخرى سنتناولها في رسائلنا وسأفعل كل ما بمقدوري
لأساعدك
..............
انتهيت لتوي من قراءة كتاب للمفكر والفيلسوف الأمريكي المبدع واين داير بعنوان Change your thoughts change your life
أي "غير أفكارك كي تغير حياتك" ، بُنيت فكرة الكتاب على أساس فلسفة صينية قديمة كان قد أنشأها العالم الروحاني LAO-TZU
تعتمد على مبدأ (يبدو أنه من الصعب علي أن أترجمه حرفيا إلى العربي هو Let it go)
بمعنى أنه، لا تدع حدثا معينا مهما كان قاسيا أن يجمدك فكريا في اللحظة التي حدث بها، دع ذلك الحدث يمشى من حياتك
باختصار شديد: طنش....نعم تعلم كيف تطنش، وتدع الأمور تأخذ مجرياتها دون أن تأخذك معها
...............
أحبك يا جهاد أخا لم تلده أمي وصديقا صنعته لنفسي، وأنادائما فخورة بأصدقائي وفخورة بقدرتي على اختيارهم
أحبك، لأنني أرى فيك ملجأً لي، كما ترى في ملجأا لك….
فكل منا يحتاج إلى ملجأ
عندما يتعمم الدور، ويتمكن المريض النفسي من أن يصبح هو الآخر ملجأا لطبيبه، يعني أن الطبيب قد مارس ذروة حكمته…
فهل فعلت وفاء سلطان؟!!

Comments
أتمنى لك الفرح الذي ترسمه وجوه الأطفال
أريد أن أوجه بعض الكلمات إلى الأخ جهاد
أخي جهاد السعادة في داخلك ولا يمكن أن تبحث عنها في مكان آخر. أنت تبني فردوسك في وسط كل الصعاب حاول أن تكون مصدر سعادة لمن حولك فمن يكون مصدر فرح لزوجته وأطفاله يجلب السعادة لنفسه وعندما نخرج من ذاتنا ونعانق الآخر المختلف فكريا وروحيا وسياسيا ودينيا، نكون بذلك قد بنينا الجسر الذي يوصلنا إلى راحة البال والسلام الداخلي. ونكون أغنياء في أصعب الظروف المادية ونكون سعداء في أشد لحظات الحزن. أتمنى لك الفرح الذي ترسمه وجوه الأطفال فهو فرح حقيقي غير مزيف
أعتقد أن الرجل بداء
أعتقد أن الرجل بداء الأنا----
عليه أن ينظر إلى حقيقته ليس بالمرأات الزجاجية وليس باللا كونية بل بالمرأة الواقعية ليجد نفسه أنّه لا يستطيع أن يسير في الهواء بل عليه أن يستعد لطريق متعرجة لم تكن في تاريخها معبّدة أو حتّى مهذّبة فماذا ينتظر من غيره؟؟؟؟؟؟؟سأكون من أنتظر حتّى أرى في غيري ما أنتظر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
أستاذ جهاد أنت لســـت وحـــدك بمعاناتـــك
أستاذ جهاد
الجميع يعانون ..قد لا تتشابه المعاناة بنوعيتها لكن لا أحد ينكر أن كل فرد منا يُعاني
ولا أنكر أبدا أن شعوب الأوطان العربية والإسلامية يعانون أكثر من شعوب أوروبا وأميريكا
بسبب إختلاف القوانين
لكن معك في المعاناة ملايين العرب لست وحدك ..هل نستسلم للألم ؟؟؟
وانت الكاتب المعروف الذي بعطي القارئ يوميا مقال او مقالين ..هذه أكبر عطيٌة من الرب
ولا أنكر أن
كثير من الناس وخاصة في بلادنا
يجلبون لأنفسهم الآلام لهم ولعائلاتهم بسبب عادات سيئة لا يعطي الفرد (وخاصة العربي ) مقدار سوئها على الإنسان وفي جلب التعاسة له ولعائلته
على سبيل المثال
من يشرب المخدرات ، أو المشروبات الكحولية ،أو السجائر
هذه أمور تزيد من ألم وتعاسة الفرد إن لم نقل أنها هي السبب في تعاسة وآلام الفرد
فهؤلاء المدمنون
يسببون لهم ولعائلاتهم التعاسة بجميع انواعها بسبب تلك العادات السيئة وبسبب سلوك المدمن الغير مرضي نتيجة لاستخدام هذه الإدمانات
وايضا هناك من لديه أولاد كثر...بسبب فهم خاطئ
أن الله بيعطي رزقة الولد وقت بيجي؟؟؟هذا كلام عار عن الصحة
نشكر الدكتورة وفاء لردها المعقول لك وبقولها
------------------------------------
أنت غني بما تعطي وليس بما تملك
-------------------------------------------
ساعد نفسك أن تخرج من قوقعة الألم والتعاسة
نحن من نحتاج الكاتب جهاد
،
رد على الرد
إذا سألتِ عننا فنحن في صحة جيدة ولا ينقصنا أي شيء ولا نشكوا من أي شيء وكما قلتِ ذات مرة(الجريمة في الوطن العربي طريقة حياة).. وما زلنا نقف في الصفوف الخلفية على قدمٍ وساق نبحث عن أي معنى لحياتنا ولوجودنا ونبحثُ أيضا عن كلمة السر التي تفتح كل الخزائن وخصوصا خزانة السعادة على حسب الثقافة الألمانية لكلمة السر والتي يعتبرونها (الحب) فاتحةً لكل خزائن الأرض في حين نحن نتعامل مع الحب بكراهية ليس كمثلها كراهية وأنا متأكد بأن كل مواطن عربي ينطق بكلمة الحب تنبعث معها من فمه رائحة كريهة تشبه رائحة الثوم والبصل ....وكل شيء متوفر عندنا بكثرة لدرجة أنني أحتار من كثرة الحدائق والمسارح كل يوم إلى أي مستنبت أو حديقة أزهار أذهب إليها برفقة أولادي لكي يلعبوا بالمراجيح وبالسيسي سيسي ,وإن سألتنا عن الأحزاب السياسية فهي كثيرة جدا ومتنوعة لدرجة أني أعيش معهن كل يوم في حالة تردد إلى أيهما انتسب مثلا إلى اليمين أم إلى اليسار أم الوسط,وكل يوم أتلقى دعوة جديدة لإلقاء الشعر وأغلب المرات أعتذر لضيق الوقت فلا أستطيع أن أتواجد كل يوم في أكثر من احتفاليتين فاحتفالية واحدة كل يوم تكفيني وعدد المنتديات الثقافية في الأردن يساوي تقريبا عدد المآذن المرتفعة في القاهرة, وإن سألتنا عن دولة الرفاهية فإننا من شدة الرفاهية صرنا نمارس كل أنواع الشذوذ , وها أنا أتكلم معك وأنا غارقٌ إلى أُذنيَ في النعيم والحمدُ لأمريكيا ربة العالمين.
نحن يا دكتورة وفاء بصحة جيدة,وأنا كلي نشاط وحيوية وأفنيت زهرة شبابي وأنا أكتب الشعر والدولة الأردنية توفر لي كل أنواع الحماية, وطويل العمر كل ما سافر إلى بلد أجنبي يحضر لي معه هدية جديدة وكثيرا ما أقول له بأنك يا طويل العمر قد أحرجتني ولا أدري كيف أكافأك على هداياك الثمينة والله يطول في عمرك ويزيده كمان وكمان...وأنا شديد القلق عليك كونك تقيمين في دولة كلها كفار لا يصومون لا رمضان ولا شعبان ولا شوال, وأنا بالنسبة لي أعيش في دولة كلها مجانين فأي مطالب بالتغيير يشطبون على اسمه في المخابرات الأردنية ويدعون عليه بأنه مجنون وذلك لكي يحرمونه من المشاركة السياسية والثقافية وفوق كل ذلك يلاحقونه بقضايا التحرش بالنسوان لتكون عملية تصفيته تصفية جسدية وروحية سهلة سياسيا واجتماعيا, ونحن مع الولد والأهلون بصحة جيدة طالما أننا نقيم في دولة المجانين والعرصات والقوادين ولكن الخوف كل الخوف عليك في دولة الكفار والملاعين الذين لا يمشون على الصراط المستقيم فأنا أخشى عليك أن يكون مثواكي النار والجحيم يوم القيامة أما بالنسبة لنا نحن فنحن مبسوطون ومستعدون للفرح في أي وقت وفي أي يوم وفي أي ساعة ودقيقة,ً وسلامي لكم وطمنونا عنكم يا دكتوره وفاء هل تتوفر لديكم المنتزهات في أمريكيا؟ والنوادي الثقافية والسياسية؟ أنا بهذا الخصوص قلق عليك فأخشى أن تكوني مضطهدة وتكابرين مكابرة,وبصراحة أهلكني جدا ردك على رسالتي, وآلمني جدا كلامك, فهل الأمور تمشي على قدمٍٍ وساق؟ وهل ما زلت كما أنت؟ من الصعب جدا أن نجد لك شبيها أو وريثاً؟ .نحن جميعاً بصحة جيدة ولا نشكو من أي شيء سوى بعض الأمراض الخفيفة والبسيطة والتي هي عبارة عن أكثر من 60 نوعاً من الأمراض الوراثية والسارية وغير السارية ,مثل: التخريب على المجتمع المدني, تدمير الشخصيات المثقفة,وهنا دعيني أتوقف عند النظام الأردني الذي إن عجز عن السيطرة على المثقف يلجأ إلى طريقة أخرى وهي تدمير المثقف تدميرا نهائيا وهذه السياسة هي أبشع مراحل الكراهية, وهي مثل الطفل الذي يعجز أحيانا عن ممارسة اللعب مع الأطفال حيث يلجأ في النهاية إلى تخريب اللعبة وتدميرها نهائيا, ومثل أي إنسان يحاول أن يكتب ويعجز عن الكتابة فيلجأ إلى سب وشتم ونبذ الكتاب وتصغير حجمهم, ولاحظي معي بأن الإسلام يعجز عن ممارسة كل شيء لذلك يلجأ الإسلام إلى تدمير وتخريب كل شيء, وأنا هنا أتهم المخابرات الأردنية بأنها تقوم داخل الأردن بتدمير كل شيء لأنها تعجز عن السيطرة على كل شيء وخصوصا بعد ظهور عصر الإنترنت, ولاحظي معي أن أغلبية الهكرات في العالم كله والمخربون أكثرهم مسلمين عرب, وتهمتهم الأولى أنهم مسلمون وتهمتهم الثانية أنهم عرب
ومع ذلك نحن بصحة جيدة طالما أن أمريكيا واليهود والمسيحيين بصحة جيدة وتخيلي معي مثلا كيف سيكون شكل العالم من غير اليهود والمسيحيين أو بالأندري الفصيح من غير أمريكيا ,حتما سيعدمني النظام الأردني وحتما سيسجنني بتهمة الكفر وحتما سيرميني في مزبلة التاريخ ولكن نحمد الرب على نعمة الأمريكان وأنا أقترح بأن يدعو كل خطيب جمعة في كل خطبة له لأمريكيا بالخير ليقل مثلا (أللهم أعز الأمريكان, وأذل الكفار, أللهم أعز الأمريكان وانصرهم على الإرهاب والإرهابيين)...إن تدمير الفن والثقافة والحياة العامة هواية الحكام العرب, ويزداد ضباط المخابرات في الأردن رفعةً على عدد ما يقتلون من مثقفين وعلى عدد ما يدخل المصحات العقلية والعيادات النفسية مرضى مكتئبين وتخيلي معي هذا الرقم وهو أن ثمة محافظة في الأردن أقيم فيها أنا عدد المصابين فيها بالاكتئاب لوحده 13 ألف مريض, هذا غير عيادات الجيش والعيادات الخاصة,تحن والحمد للرب لا نشكو من شيء إلا من بعض الأشياء الطبيعية مثل كسر خواطر المثقفين,والتمسك بالسلطة والتمسك بالكرسي والتمسك بالمنصب من خلال توريثه فإبن الوزير وزير وابن السفير سفير وابن الخليع خليع وابن مطهر الأولاد مطهر أولاد وابن الكلب كلب وابن القحبة ابن قحبة وابن العاهرة عاهر, ولا نعاني من شيء الحمد لله رب العالمين على كل شيء وخصوصا كما تقول أمي (الحمد لله على شم الهواء النقي) في بلد أجواءه السياسية غير نقية وأجواءه الثقافية غير نقية وكل شيء في البلد غير نقي من الشوائب والكذب والغش والخداع دين شعبي ومدني فأفضل طريقة للفساد هي أن يصبح الرجل رجل دين والمرأة امرأة دين, ونحن مجتمع لا نتخلي به عن الفساد المالي والإداري,وأريد أن أقول لك بأننا فعلا في صحة جيدة وعلى ما يرام ولا ينقصنا أي شيء وأرجو منك إن تهتمي فقط بصحتك وبصحة كل أفراد العائلة فنحن في الأردن بلد سياحي جدا والناس يأتون إلينا من أقاصي أوروبا والدولة الأردنية تشجع على سياسة السياحة والسفر وكما قلت لك نحن لا نحتاج إلى أي شيء ومن الممكن أن تكون فقط وجوهنا في الأردن غير سياحية فمن الصعب أن يضحك المواطن الأردني لذلك أنا أشك في كوني مواطن أردني لأنني دائم الضحك والابتسام ...ولا تخلوا الأمور من تحقيق العجائب فنحن جعلنا البتراء من عجائب الدنيا السبع وكذلك سنجعل البحر الميت والوطن الميت الذي يموت يوميا منذ الساعة السادسة مساء وتخيلي معي كيف يكون شكل المدينة وكل شيء بعد السادسة مساء مغلقا أو حتى التاسعة مساء في أيام الشتاء, هذا إن دل على شيء فإنما يدل على دولة وعلى مدينة لا تحيا حياة طبيعية فلو كان في مدينتي ملاهي وأندية لذهبنا إليها نستبق الريح لنشم رائحة العبق المنبعث من شعور النساء وصدورهن ولكننا فعلا بلد ميت يموت كل يوم في تمام الساعة الثامنة أو السادسة أو حتى أقصى حد لها وهو التاسعة بالتوقيت الشتوي, لهذا نحن بلد أعجوبة ننام مع الدجاج ونصحوا مع الدجاج وهذه أعجوبة من عجائب الدنيا السبع وقريبا جدا سيكون النظام الأردني الحاكم أُعجوبة من أعاجيب الدنيا السبع, وكذلك جهاز المخابرات الأردني سيكون قريبا وبإذن الواحد الأحد أكبر أعجوبة من أعاجيب الدنيا السبع وسأصوت له على نزاهته وعلى عدم تدخله بالمثقفين فأنا لا أذكر بأنه اعتقلني أو سجنني وليس به أي عيب وليس عنده أفراد يشوهون سمعة المثقفين بل على العكس دائما يقول عني بأنني أفضل جائع وأفضل مضطهد وأفضل رجل محتاج ودائما ما يقول عني بأنني أفضل رجل يبكي في الأردن ودائما ما يصفني بأنني أفضل رجل يعاني دون أن يعلم بمعاناته الناشطون في مجال حقوق الإنسان,ونحن يا دكتورة في صحة جيدة ولا نشكوا من أي مرض آخر سوى الذي ذكرته مع ارتفاع بسيط وطفيف على أسعار الخضار والفواكه, ولا نشكوا إلا من ألمٍ وصداعٍ فضيعٍ في الرأس يأتينا كلما زارتنا نوبة من الغم أو غمامة من الحزن على هذا العالم العربي الذي نكتوي بناره جميعنا وإن بقي هكذا لن يدخل لا في التاريخ ولا في قلب العالم المتحضر, وكل الأمراض التي نشكو منها بسيطة جدا مثل القلق المصحوب بالاكتئاب والخوف من الحكومات كما نخاف من الأماكن المرتفعة فأنا شخصيا أخاف من مجرد رؤيتي لملابس جهاز الأمن العام الأردني فملابسهم تجعلني مكتئبا وقلقا وحزينا طوال الوقت, وكلما رأيت سيارة شرطة أردنية أقف في مكاني دون أن أتحرك خوفا ورعبا من سلوكياتهم, وكلما سمعت بإسم جهاز المخابرات الأردني كلما شعرت بالخوف وبالغثيان وكلما سمعت بحكومة جديدة كلما شعرت بأنني أنظر تحتي على ارتفاع 1000متر, وبالنسبة لي أصبحت مدمنا على الخوف وعلى الرُهاب فطالما أنا في دولة مسلمة وفوق كل ذلك أردنية طالما أنا في ألم مزمن جدا و(ذهان ديولوجي مزمن) وحزن مزمن واكتئاب مزمن وعميق وكل تلك الأمراض بسيطة جدا وغير معقدة والمطلوب مني أن لا أشكو وأن لا أتألم وهذه من أهم وصايا النظام الذي يحكمنا إذ يقول لنا بأن التألم بصوت عالي يسيء إلى سمعة الدولة الأردنية والنظام الحاكم فيجب أن تكون صورتنا أمام العالم المتحضر صورة جميلة ومشرقةً ليس مثلها صورة والحزن الشديد ليس على مصيري وحسب بل على مصير أمة يحكمها الأموات وتستحقر الأحياء وتجعلهم في غياهب الجُب وهم ما زالوا على قيد الحياة ومنذ يومين سمعت شيخا في إحدى مجالسنا يقول:من نحن إزاء أبو بكر وعمر؟؟!!! نحن لا نساوي شيئا أمام إيمانهم ودينهم, من نحن مقابل بلال بن أبي رباح؟ أين نحن من كل هؤلاء المبشرين بالجنة؟ طبعا هو يقصد المبشرون بالنسوان, ذلك المفكر كلب...وذاك عرص...وهذا مجنون, وهذا الذي تذكرون اسمه مُندس بينكم ينفث بسمومه-طبعا يقصدني أنا- وعلى كل حال يا دكتورة وفاء أريد أن أقول لك فعلا من أنا ومن أنت أمام أولئك الزنّاءون الذين يزنون بالعين وباليدين وبالشفتين, ومن أنت أمام علم شيخ الحارة الذي يخرج من أجسامنا الحزن بسبع حبات من البركة أو بسبع آيات من القرآن الحقيقي أو المُزيف علما أنني لا أعرف ولست أدري إن كان هذا القرآن الذي بين أيدينا مزورا أو حقيقياً فأغلب الصحابة على حسب ما قرأت كان كل واحد منهم يملك نسخة منقحة خاصة به مختلفة عن النسخ التي مع باقي الصحابة الأجلاء, على أية حال هذا موضوع لا يهمني لأن أحزاني وآلامي لا يطردها لا القرآن ولا الحديث النبوي وكل ما أحتاجه فقط بعضا من الحب الذي من الممكن أن أجده في أي يوم من الأيام الدافئة أو الماطرة مع وجود الدفء والحنان.
أنا أبكي على مصير أمةٍ ترتكب أفضع أنواع الزنا وبنفس الوقت تعود في رمضان خالية من أي ذنب نظيفة من الذنوب أنظف من السيراميك والبلاط الصيني بعد الغسيل,أليس هذا مقرفاً ومقززاً, أليس هذا تشجيعا على الفساد؟ وعلى الخيانة؟ كيف بالمسلم يزني ليل نهار وبعد شهر رمضان يعود كما خلقته أمه خاليا من الذنوب؟فقط بمجرد ما جاع كما تجوع الكلاب وفوق كل هذا تغضبين مني إذا قلت لك بأنني أتألم وتأمرينني بسياسة ضبط النفس, فكيف سأضبط نفسي في مجتمع كل أفراده مجانين والعاقل الوحيد فيهم سيجن أكثر منهم؟ كيف تستكثرين على إنسان حساس مثلي مرض الاكتئاب؟؟هذا ما أستحقه من هذا المجتمع الإسلامي الخليع,وفي الآخر نحن بصحةٍ جيدة ولا نشكوا إلا من بعض الأشياء التي من الممكن أن يشكي منها كل مواطن سواء أكان فقيرا أم غنيا ...وأمي بصحة جيدة ولا تشكو إلا من السُكري والضغط والدس وألم المفاصل والقرحة في الإثنى عشر والغدة الحميدية على الدماغ, والجلطة في العينين وبعض الوشيش في الأذنين وهي والحمد لله عال العال ولا تشكو إلا من ضغط الدم ولا ينقصها أي شيء وبودها لو تستطيع أن تملأ فرجي وجيوبي بالألماس ولكنها لا تستطيع رغم أنها تتمنى ولذلك استعاضت عن الماس باللؤلؤ المكنون في عيونها فكلما قامت لتساعدني تعود وتجلس في مكانها لتعطيني بعض اللؤلؤ الذي يتساقط من عينيها بدل الماس وأظن بأن حبات اللؤلؤ التي تتساقط من عين أمي أغلى بكثير من حبات اللؤلؤ الحقيقية فاللؤلؤ المتساقط من العينين لا يمكن أن نأت بمثله لا من الشارع ولا من البنوك. ونحن والحمد لله بصحة جيدة ولا نحتاج إلى أي مساعدة من أي أحد لأننا توصلنا إلى مرحلة بالغة الأهمية وهي أن كل مصاري الدنيا ودولارات الدنيا لا يمكن أن تعوضنا عن لحظة حب حقيقية نعيشها في مدينة عربية تسير فيها الحياة سيرا طبيعيا ولا يمكن أن تعوضنا عن الحنان الذي فقدناه من الطفولة حتى هذا اليوم, ومع هذا أريد أن أُطمئنك بأنني أنا وأمي وأولادي كلنا بصحة جيدة ولا توجد عندنا أي مشكلة سوى تلك المشكلة البسيطة المتكونة من 100 عُقدة كلهن بحاجة إلى الحل والمصاري لا يمكن أن تكون حلا إلا لمشكلة واحدة وهي ثمن الخبز وما عدى الخبز ومشكلته من المستحيل أن تكون المصاري حلا لمشاكلي, ونحن لسنا بحاجة إلى أي شيء على حسب علمي وخبرتي الطويلة وربما أننا محتاجون فقط للحب, ومن الممكن أن تُكفينا منه بعض الكيلوات, فمثلا 3 ثلاثة كيلو من الحب من الممكن أن تكفيني وأن تشبعني وأن تجعل الحزن يبتعد عني كثيرا وكثيرا, الحب الذي من المستحيل أن نجده عند البائعات المتجولات.
ليست المشكلة في أن نتألم،
ليست المشكلة في أن نتألم، ولكنها في أن نحول الألم إلى حالة تعاسة تطغى على حياتنا
احببت كلماتك دكتورة وفاء فهي كالبلسم على الجرح, قد لا يكون لي الخيار في المي لكن لي الخيار ان لا اجعله يقود حياتي ويتعسني
اخ جهاد انت انسان محبوب جدا من جميع قرائك وهذا لوحده كفيل ان يرفع ولو قليلا من حدة الظروف التي تمر بها
مودتي واحترامي
دكتورة وفاء العظيمة
دكتورة وفاء العظيمة جوابك للصديق الكاتب جهاد علاونه كان اكثر من رائع ومنطقي ومؤثر وكما تفضلت اصدقاء ومحبي ومعجبي وقراء جهاد كثر وانتِ بالتأكيد صديقة عزيزة وغالية ووفية ونحن جميعاُ نعتز ونفخر بكِ دائماً
باسمي و اسمح لنفسي للتكلم باسم جهاد وجميع رواد وقراء الموقع اتقدم لكِ بالشكر الجزيل على اهتمامك بموضوع جهاد ودعمك ونصائحك القيمة وتشجيعك ومساندتك انتِ فعلاً انسانة عظيمة وتستحقي كل الاحترام والتقدير
عزيزتي وفاء
فعلا أنت ملجأ أراه لنفسي يقيني حر الصيف وبرد الشتاء, وكذلك مكة أو طبيعة الصحراء كانت ملجأ للخائفين وللمتوترين من أهل الشام والعراق واليمن,لذلك واجه محمد أشخاص ضعاف في الشخصية تمكن منهم بسرعة حين وعدهم بأنهار من نساء الفرنجة... لذلك شعروا خلالها بالطمع وبأنهار من نساء وعسل وكافيار بالأمان,وأنا لا أريد أن أنتقي عبارات جارحة تجعلك تضيفني دمعة جديدة على حياتي أو علة كلينا, أنما أريد أن أستقبل رسالتك كأي موطان أو قارئ غريب وأتمنى أن أرد عليها وكأن الموضوع لا يهمني اطلاقا, وأظن بأن هذا حدث عظيم..أن أرد بإسم مستعار, ولكن الصعوبة أنني لا أستطيع أن أقرأ بأسلوب أو باسم مستعار, لأنني لا أستطيع أن أخفي عيوني خلف الغربال الذي نريد جميعا أن نغطي به وجه الشمس..على كل حال سينتقم لي التيار لوحده كما يقول المثل الصيني: لا تنتقم من عدوك بيدك, فقط اجلس أمام النهر ولسوف يأتيك به التيار ذات يوم غريقا
Post new comment